أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

130

معجم مقاييس اللغه

« السَّاعةَ يَأْلِبُ إِليك » أي يرجِع إليك . وأنشد ابن الأعرابي : ألم تعلمي أن الأحاديث في غَدٍ * وبعد غَدٍ يَأْلِبْنَ أَلْبَ الطَّرائدِ « 1 » أي ينضمّ بعضها إلى بعض . ومن هذا القياس قولهم : فلان يَالُبُ إِبِلَه أي يطردُها . ومنه أيضاً قول ابن الأعرابي : رجل إِلْبُ حَرْبٍ ، إِذا كان يُؤَلِّبُ فيها ويجمِّع . ومنه قولهم : أَلَبَ الجُرْحُ يَأْلُبُ أَلْباً إِذا بدأ [ برؤه « 2 » ] ثم عاوَدَه في أسفله نَغَل . وأمَّا قولهم لما بين الأصابع إِلْبٌ « 3 » فمن هذا أيضا ، لأنه مجمع الأصابع . قال : * حَتَّى كأنّ الفَرْسَخينِ إِلْبُ * والذي حكاه ابن السّكّيت من قولهم : ليلة أَلُوبٌ ، أي باردة ، ممكنٌ أن يكون من هذا الباب ، لأن واجد « 4 » البرد يتجمّع ويتضامّ ، وممكنٌ أن يكون هذا من باب الإبدال ، ويكول الهمزة بدلًا من الهاء ، وقد ذُكِر في بابه . وقول الراجز : * تَبَشَّرِى بماتِحٍ أَلُوبِ « 5 » * فقيل هو الذي يُتابع الدِّلاء يستقى ببعضها في إِثر بعض ، كما يتألَّب القومُ بعضُهم إِلى بعض . ألت الهمزة واللام والتاء كلمةٌ واحدة ، تدلُّ على النُّقصان ، يقال أَلَتَهُ يَأْلِتُهُ أي نقصه . قال اللَّه تعالى : لا يألتكم من أعمالكم شيئا « 6 » أي لا ينقصكم .

--> ( 1 ) البيت في اللسان ( 1 : 209 ) بدون نسبة . ( 2 ) التكملة من اللسان ( 1 : 210 ) . ونصه : « والألب ابتداء برء الدمل » . ( 3 ) في اللسان عن ابن جنى : « ما بين الإبهام والسبابة » . وفي القاموس : « الإلب بالكسر : الفتر » . ( 4 ) في الأصل : « واحد » بالحاء المهملة ، صوابه بالجيم . ( 5 ) البيت في اللسان ( 1 : 210 ) . ( 6 ) هي قراءة الحسن والأعرج وأبى عمرو ، كما في تفسير أبى حيان ( 8 : 117 ) . وفي الأصل « لا يَلِتْكُمْ » بقراءة جمهور القراء ، وإيرادها هنا خطأ ، وموضعها مادة ( ليت ) .